سميح عاطف الزين
271
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أن يذهب إليه ، ويعرض عليه دعوته . . وهبّ أبو بكر يلقى صديقه بالترحاب والمكرمة ، ويجلسه في صدر البيت كعادته ، وهو يحفّه بالبشر واللطف . . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلم بأن أمره غير خاف على صديقه ، وهو لم يقصده إلّا ليخبره بأنه أوحي إليه من السماء ، وأن اللّه تعالى بعثه رسولا للدعوة إلى دين التوحيد ، والقضاء على معتقدات الوثنية والجاهلية . وكان أبو بكر يستمع إليه بآذان صاغية ، ويتذوق طعم آي الذكر الحكيم الذي يتلوه عليه قرآنا عربيا مبينا . ولم يتردّد عندما دعاه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإسلام ، وعرف الحق ، بالاستجابة لنداء الإيمان ، فنطق بشهادة « أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » . وليس من غرابة في هذه التلبية ، وهذه الاستجابة الفورية من رجل مثل أبي بكر رضي اللّه عنه فقد كان يعرف صديقه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حق المعرفة بمزاياه النفسية ، وفضائله الخلقية ، وقدراته الذاتية وما فيها من خصائص النبوة التي تؤهله لأن يكون رسولا للّه سبحانه وتعالى . . وكان أبو بكر رضي اللّه عنه يحمل بين جنبيه نفسا صافية ، قادرة على معرفة الحق واستيعابه ، ولذا نراه يقبل على دعوة الإيمان ، بصدقه وإخلاصه ، رافضا كل عبادة للأصنام ، كارها كل الوثنية وأشكالها . وطابت نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإسلام صديقه . وها هما بعد أن كانا رفيقي الشباب ، صارا أخوين في الإسلام لا ينفك أحدهما عن لقاء الآخر ، والاجتماع على الإسلام وتعاليمه السمحاء ، وآفاقه الواسعة ، ومراميه البعيدة في حياة الناس .